أبي بكر جابر الجزائري

148

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

والشك والشرك . 3 - بيان خصومة أهل النار من إنسان وشيطان . 4 - نفي الظلم عن اللّه تعالى وهو كذلك فلا يظلم اللّه أحدا من خلقه . 5 - إثبات « 1 » صفة القدم للربّ تعالى كما يليق هذا الوصف بذاته التي لا تشبه الذوات سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين من خلقه . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) شرح الكلمات : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ : أي قرّبت الجنة للمتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي . غَيْرَ بَعِيدٍ « 2 » : أي مكانا غير بعيد منهم بحيث يرونها . لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ : أي رجاع إلى طاعة اللّه كلما ترك طاعة عاد إليها حافظ لحدود اللّه . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ : أي خاف اللّه تعالى فلم يعصه وإن عصاه تاب إليه وهو لم يره . وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ : أي مقبل على طاعته تعالى . ادْخُلُوها بِسَلامٍ : أي ويقال لهم وهم المتقون أدخلوها أي الجنة بسلام أي مع سلام وحال كونكم سالمين من كل مخوف . وَلَدَيْنا مَزِيدٌ : أي مزيد من الانعام والتكريم في الجنة وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم .

--> ( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ اللّه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ) نزع هنا بعض أهل العلم كالقرطبي إلى تأويل القدم ففسرها بما يقدم للنار من أقوام وأولو كذلك لفظ الرجل في حديث ( حتى يضع اللّه عليها رجله ) وقالوا الرجل بمعنى العدد الكثير من الناس كالرجل من الجراد ، ولا داعي لهذا التأويل الذي لم يؤوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحدث به أصحابه فالأسلم للمؤمن أن يؤمن بصفات اللّه ويمرها كما جاءت فالقدم ، والرجل كاليد والعين صفات ذات للّه يؤمن العبد بها وهو يعتقد أنها لا تشبه صفات العباد وهي كذلك والحمد للّه . ( 2 ) غَيْرَ بَعِيدٍ نعت لمحذوف تقديره مكانا غير بعيد من المتقين والإزلاف التقريب .